مجموعة مؤلفين

90

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ثمّ من بعده تعرّض المحقّق الحلّي لهذا الفرع مضعّفاً الرواية ، ثمّ تردّد أو توقّف في المسألة « 1 » . ورجّح العلامة الحلّي القول بالحكومة لنفس السبب الذي ذكره ابن إدريس في تضعيف الرواية « 2 » . وقد تبع الحلّيِّين ( ابن إدريس والمحقّق والعلامة ) أكثر الفقهاء بعدهم في نفي القصاص أو التردّد في ثبوته في مثل الفرض المذكور وتضعيف الرواية « 3 » . وذهب صاحب الجواهر إلى خلاف ذلك ، فأفتى بثبوت القصاص عملًا بانجبار ضعف رواية السكوني بعمل الأصحاب بها ، إلا أنّه حصر القول به في خصوص حدث البول والغائط دون حدث الريح الذي تثبت فيه الحكومة « 4 » . وقد وافقه على ذلك بعض من تأخّر عنه « 5 » . ولكن من الصعب عدّ الحكم في الفرع المذكور من المؤيّدات لمسألة جواز القصاص في الضرب بشكل مطلق ؛ لأنّ الموضوع في الفرع المذكور - إضافةً إلى الضرب بالرجل - عبارة عن حصول الحدث أيضاً ، ولا يمكن استنتاج ثبوت مطلق القصاص من مثل هذا الموضوع ؛ إذ من المحتمل مدخلية حصول الحدث وتحقّقه في الحكم بثبوت القصاص باعتباره جزء الموضوع . وعليه ، فإنّ هذا الفرع لا يمكن طرحه في عداد السابقة التأريخية للمسألة ، كما لا يمكن اعتبار الرواية المذكورة من أدلّة مشروعية القصاص في الضرب . أدلّة جواز القصاص في الضرب : الدليل الأوّل - التمسّك بالعمومات : إنّ الأصل الأوّلي في القصاص في الضرب وإن كان هو عدم الجواز إلا أنّه مع وجود العمومات والإطلاقات في الأدلّة اللفظية للقصاص لا داعي للرجوع إلى

--> ( 1 ) - شرائع الإسلام 1038 : 4 ، المختصر النافع : 302 . ( 2 ) - قواعد الأحكام 681 : 3 ، مختلف الشيعة 391 : 9 . ( 3 ) - المهذب البارع 352 : 5 ، الروضة البهية 253 : 10 ، مسالك الأفهام 442 : 15 ، مجمع الفائدة 425 : 14 ، كشف اللثام 387 : 11 ، رياض المسائل 553 : 2 . ( 4 ) - جواهر الكلام 288 : 43 . ( 5 ) - مباني تكملة المنهاج 369 : 2 ، تحرير الوسيلة 147 : 2 ، فقه الصادق 298 : 26 .